الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

384

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أو أقاتلهم وافرّق أمر المسلمين ( 1 ) . وعن سفيان بن فروة عن أبيه : قال جاء بريدة حتّى ركز رايته في وسط اسلم ثم قال : لا أبايع حتّى يبايع علي عليه السلام . فقال علي عليه السلام : يا بريدة ادخل في ما دخل فيه الناس . فإنّ اجتماعهم أحبّ إليّ من اختلافهم اليوم ( 2 ) . « الّتي إنّما هي متاع أيّام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السراب » شبهّ عليه السلام رياسة الدنيا وحكومتها بالسراب في عدم حقيقة له كما شبهّ تعالى عمل الكفار به . فقال - عزّ وجلّ - كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يحَسْبَهُُ الظَّمْآنُ ماءً حَتّى إِذا جاءهَُ لَمْ يجَدِهُْ شَيْئاً ( 3 ) وقالوا في المثل : « أخدع من سراب » ( 4 ) . « أو كما يتقشّع » أي : يتفرّق . « السحاب » شبّهها عليه السلام بتقشع السحاب في سرعة زواله . « فنهضت » أي : قمت . « في تلك الأحداث » الراجعة إلى رجعة جمع عن الاسلام . قال ابن أبي الحديد : انهّ إشارة إلى ما رواه الطبري من أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا مات اجتمعت أسد وغطفان وطيّ على طليحة بن خويلد . فاجتمعت أسد بسميراء ، وغطفان بجنوب طمية ، وطي في حدود أرضهم ، واجتمعت ثعلبة بن أسد ، ومن يليهم من قيس بالأرق من الربذة وباشت إليهم ناس من بني كنانة ولم تحملهم البلاد فافترقوا فرقتين أقامت إحداهما بالأرق ، وسارت الأخرى إلى ذي القصة ، وبعثوا وفودا إلى أبي بكر يسألونه أن يقارّهم على إقامة الصلاة ومنع الزكاة . فقال : لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه ، ورجع الوفود إلى

--> ( 1 ) رواه عن الثقفي الطوسي في تلخيص الشافي 3 : 78 . ( 2 ) رواه عن الثقفي الطوسي في تلخيص الشافي 3 : 78 . ( 3 ) النور : 39 . ( 4 ) أورده الزمخشري في المستقصى 1 : 95 ، بلفظ « اخدع من يلمع » .